قَدْ جَادَ بِالنَّفْسِ العَزِيزَةِ عَارِفًا
أَنَّ الشَّهَادَةَ رِفْعَةٌ وَخُلُودُ
رَجَعَتْ بِهِ لِلَّهِ رَاضِيَةً وَمِنْ
أُمِّ الجِهَادِ يَمُوتُ وَهُوَ شَهِيدُ
رَضِيَتْ مُسْلِمَةً فَعَادَتْ رُوحُهُ
مَرْضِيَّةً لِلَّهِ وَهِيَ تَجُودُ
وَاللَّهُ أَدْنَاهُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ
وَرِعٌ تَقِيٌّ مُؤْمِنٌ وَرَشِيدُ
فَرِحَ بِمَا آتَاهُ لَا خَوْفٌ وَلَا
حُزْنٌ بَلِ الرِّضْوَانُ فِيهِ مَزِيدُ
تِلْكَ الحَيَاةُ بِلَا مَمَاتٍ خَالِدٌ
مَعَهَا الشَّهِيدُ وَرِزْقُهُ مَمْدُودُ
مَا زَالَ حَيًّا بَيْنَنَا لَا مَيِّتًا
عِنْدَ الإِلَهِ مُقَرَّبٌ مَحْمُودُ
يَا ابْنَ الالى َسقَوُا العَقِيدَةَ بِالدِّمَا
آلُ النَّبِيِّ عَطَاؤُهُمْ مَشْهُودُ
مَا مَاتَ مِنْهُمْ فِي الفِرَاشِ وَإِنَّمَا
قَتْلًا عَنِ الدِّينِ الحَنِيفِ يَذُودُوا
فَتَبِعْتَ سُنَّتَهُمْ وَذُدْتَ عَنِ الحِمَى
لَوْلَاكَ كَادَتْ ذِي البِلَادُ تَبِيدُ
لَمْ تُوهِنِ الأَعْدَاءُ فِيكَ حَمَاسَةً
أَوْ رَدَّ عَنْكَ دِفَاعَكَ التَّهْدِيدُ
أَوْ تَتْرُكَ التَّخْصِيبَ وَهُوَ لِفَارِسٍ
عِلْمٌ وَحَقٌّ لِلْبِلَادِ أَكِيدُ
فَحَفِظْتَ إِيرَانَ وَصُنْتَ حُقُوقَهَا
فَغَدَا لِوَاهَا بِالصُّمُودِ يَسُودُ
وَلَقَدْ زَهِدْتَ بِذِي الحَيَاةِ وَلَمْ تَكُنْ
إِلَّا الشَّهَادَةَ وَالفِدَاءَ تُرِيدُ
وَالأُسْوَةُ الحُسْنَى لِنَهْجِكَ فِي الإِبَا
سِبْطُ النَّبِيِّ عَلَى الصَّعِيدِ شَهِيدُ
مَنْ كَانَ مِثْلَكَ هَمُّهُ أَلَّا يَرَى
إِلَّا قَتِيلًا وَالأَنَامُ شُهُودُ
أَوَلَمْ يُقَطَّعْ مُقْتَدَاكَ بِكَرْبَلَا
وَالرَّأْسُ فَوْقَ حِرَابِهِمْ مَعْقُودُ
وَعَلِيٌّ فِي المِحْرَابِ يُضْرَبُ رَأْسُهُ
فَجْرًا بِأَثْنَاءِ السُّجُودِ حَقُودُ
فَعَلَتْ بَنُو سُفْيَانَ فِيهِ بِمَكْرِهَا
مَا كَانَ تَفْعَلُ تُبَّعٌ وَثَمُودُ
هِيَ ذِي الطُّغَاةُ عَلَى تَعَاقُبِهَا مَدَى
مَرِّ الزَّمَانِ فِعَالُهَا مَعْهُودُ
لَكِنَّ مَكْرَهُمْ أُعِيدَ إِلَيْهِمُ
وَاللَّهُ خَيْرُ مَكْرِهِ وَسَدِيدُ
فَانْظُرْ لِبَاطِلِهِمْ وَقَدْ زَهَقُوا بِهِ
وَالحَقُّ فَازَ لِأَنَّهُ مَرْفُودُ
وَلَأَنْتَ فُزْتَ مَعَ الرِّفَاقِ لِأَنَّكُمْ
مَا اسْتَعْبَدَتْكُمْ ذِلَّةٌ وَقُيُودُ
كَلَّا وَلَا هَزَمَتْكُمُ فِي بَاطِلٍ
مُسْتَكْبِرُونَ وَغَاصِبُونَ يَهُودُ
سَبْعُونَ عَامًا لَمْ تَكِلْ مِنَ الوَغَى
بَلْ ظَلَّ عَزْمُكَ ثَابِتًا وَيَزِيدُ
حَتَّى عَرَجْتَ مَعَ العِيَالِ مُضَرَّجًا
بِدَمِ الشَّهَادَةِ وَالجَمِيعُ شُهُودُ
لِيَجِيءَ مُنْتَخَبًا بِأَثَرِكَ مُجْتَبَى
يَرْعَى البِلَادَ بِحِنْكَةٍ وَيَقُودُ
هُوَ خَامِنَائِيُّ وَنَهْجُكَ نَهْجُهُ
حَتَّى يَقُومَ الحُجَّةُ المَوْعُودُ
سمير مقبل